السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

63

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

عليه ، لأنّه حينئذ يكون بمعنى لا يكون وجوبه لأجل التوصّل به إلى واجب آخر . وقد أورد المصنّف قدّس سرّه على هذا التعريف بأنّ أغلب الواجبات تكون وجوبها للتوصّل بها إلى غاية مترتّبة عليها ، ولا شكّ في أنّ تلك الغاية لازمة التحصيل وهي مطلوبة للمولى واقعا ، وإلّا فلا معنى لطلب تلك الأفعال الّتي ترتّبت عليها تلك الغايات ، لما عرفت من أنّ طلبها إنّما هو لأجل تلك الغاية الّتي تترتّب عليها ، فلو لم تكن الغاية مطلوبة للمولى ومرادة له لما أمر بالفعل الّذي تترتّب عليه تلك الغاية لأجل التوصّل به إلى واجب آخر وهو تلك الغاية والأثر المرتّب عليه . فلا يكون تعريف الواجب النفسي جامعا ، ولا تعريف الواجب الغيري مانعا . والتزم المصنّف قدّس سرّه بأنّ أغلب الواجبات غيريّة ، وقلّما يكون منها واجبا نفسيّا كالمعرفة . قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : نعم وإن كان وجودها محبوبا لزوما إلّا أنّه حيث كانت . . . الخ ) « 1 » حاصل هذا الاعتراض وتوضيحه : هو أنّه إنّما يتمّ ما ذكرته من الإيراد على هذا التعريف على تقدير أن يكون تلك الآثار والغايات الّتي تترتّب على تلك الأفعال متّصفة بالوجوب ومتعلّقة للطلب ، وحينئذ يصدق على تلك الأفعال أنّ وجوبها للتوصّل بها إلى واجب آخر وهو تلك الغاية المترتّبة عليه . وأمّا إذا قلنا بأنّ تلك الآثار لا تكون متعلّقة للطلب لعدم دخولها تحت قدرة المكلّف لعدم كونها من أفعاله فلا تكون واجبة ، وحينئذ فلا يصدق على تلك الأفعال أنّ وجوبها لأجل التوصّل بها إلى واجب آخر ، فلا يرد إشكال الجمع والمنع على التعريفين لكي تلتزم بكون أكثر الواجبات غيريّة . قوله قدّس سرّه : ( قلت بل هي داخلة تحت القدرة . . . الخ ) « 2 » حاصله : أنّ هذه الآثار وإن لم تكن داخلة تحت قدرة المكلّف ابتداء لكنها داخلة تحت قدرته بواسطة القدرة على أسبابها ، وهي تلك الأفعال الّتي تعلّق بها الطلب ، وحينئذ تكون متّصفة بالوجوب ، فيجيء إشكال الجمع والمنع ، ولا بدّ من

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 135 . ( 2 ) كفاية الأصول : 136 .